الشيخ محمد علي الأنصاري

289

الموسوعة الفقهية الميسرة

أقول : إذا قلنا : إنّ معيار جواز الاكتساب بالشيء وجود منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء فيه ، كما يراه كثير من الفقهاء ، ولم يرد عن الاكتساب به نهي خاصّ أو عامّ ، فعمومات أدلّة التجارة وإطلاقاتها « 1 » تدلّان على جواز المعاملة به بيعا وشراء وإجارة ، وغير ذلك ؛ لأنّ العقلاء يقدمون على بيعها وشرائها ، بل قد يدفعون أثمانا غالية ويتنافسون في شرائها ، ولم يرد نهي عن ذلك . حكم أكل لحمها : لم يتطرّق الفقهاء إلى خصوص حكمها ، فاللازم الرجوع إلى القواعد العامّة التي ذكرناها لحلّيّة الطيور في عنوان « أطعمة » ، فإن كان فيها من علامات الحلّ فهي محلّلة ، وإن كان فيها من علامات الحرمة فهي محرّمة ، ولا يبعد ترجيح علامات الحرمة فيها التي منها وجود المخلب . حكم التقاط الببغاء واصطيادها : قال المحقّق في الشرائع : « الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد ، وكذا مع كلّ أثر يدلّ على الملك ، وإن كان مالكا جناحه فهو لصائده ، إلّا أن يكون له مالك » « 1 » . وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « في حكم المقصوص أن يكون مقرّطا أو مخضوبا أو موسوما ؛ لدلالة هذه الآثار على أنّه كان مملوكا وربّما أفلت ، فيستصحب حكم الملك . . . » « 2 » . ومن علامات سبق وضع اليد على الببغاء تعليمها لبعض الكلمات ، فإذا وجدت تردّد كلمات ، فذلك دليل على سبق وضع اليد عليها ، فإن عرف مالكها دفعها إليه ، وإلّا صارت لقطة . حكم سماع آية السجدة من الببغاء : يعتبر في وجوب سجدة التلاوة كون قراءة القرآن بقصد القرآنيّة ، فإذا فقد هذا الركن فلا يجب السجود ؛ ولذلك حكموا بعدم وجوب السجدة لو سمع المكلّف الآية من المسجّلة والإذاعات إذا لم يكن هناك قارئ مباشر ؛ لعدم وجود قارئ قاصد ، ومثل ذلك ما يصدر من الحيوان ، فإنّه غير مقرون بالقصد ، كما هو واضح « 3 » .

--> ( 1 ) مثل قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، المائدة : 1 ، و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، البقرة : 275 ، و لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ، النساء : 29 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 5 - 13 . 1 الشرائع 3 : 213 . 2 المسالك 11 : 544 ، وانظر الجواهر 36 : 226 - 233 . 3 انظر : مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 229 - 230 ، والمستمسك 6 : 420 ، وتحرير الوسيلة 1 : 160 ، كتاب الصلاة ، القول في سجدتي التلاوة والشكر ، المسألة 4 .